نظرة شاملة على مشهد الطاقة في العراق لعام 2024

نظرة شاملة على مشهد الطاقة في العراق لعام 2024

تم النشر almost 2 years ago في 04 June 2024

يُعد العراق لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، حيث يحتل المرتبة الثانية بين منتجي النفط الخام في أوبك بعد السعودية، والسادسة عالميًا في إنتاج السوائل البترولية. ويمتلك العراق خامس أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في العالم، مما يجعله يحتل موقعاً مهماً في قطاع الطاقة بفضل حقوله النفطية الواسعة الواقعة بشكل أساسي في مناطق البصرة وديالى وكركوك.


إنتاج وتصدير النفط الخام

تشكل صادرات النفط الخام العمود الفقري لاقتصاد العراق، حيث تمثل حوالي 95% من إيرادات الحكومة في عام 2022. وارتفعت إيرادات النفط إلى 131 مليار دولار في عام 2022 بفضل ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج. ومع ذلك، شهد عام 2023 انخفاضًا في الإيرادات النفطية نتيجة لانخفاض الأسعار العالمية وتخفيضات الإنتاج من قبل أوبك+. على الرغم من هذه التحديات، يهدف العراق إلى زيادة قدرته الإنتاجية من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، بدعم من عدة مشاريع في المنبع، على الرغم من المعوقات السياسية والتنظيمية.


حكومة إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية العراقية

لا تزال العلاقة بين حكومة إقليم كردستان (KRG) والحكومة الفيدرالية العراقية معقدة، حيث تشهد نزاعات حول السيادة وإنتاج النفط. واجه إنتاج النفط في KRG تراجعًا بسبب تأخير المدفوعات لشركات النفط الدولية ونتائج الاستكشاف المخيبة للآمال. زاد إغلاق خط الأنابيب من العراق إلى تركيا في عام 2023 من تقييد قدرة إنتاج KRG، مما أثر على استقرار المنطقة الاقتصادي وزاد من اعتمادها على القروض من الحكومة الفيدرالية العراقية.


قطاع الغاز الطبيعي

على الرغم من أن قطاع الغاز الطبيعي في العراق يعد واعدًا، إلا أنه يواجه معوقات تنظيمية واستثمارية. ويمتلك العراق ثاني عشر أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي عالميًا، لكن إنتاج الغاز الطبيعي ظل مستقرًا نسبيًا بسبب نقص البنية التحتية. في عام 2022، كان العراق ثاني أكبر مصدر لحرق الغاز الطبيعي في العالم، نتيجة لعدم كفاية سعة الأنابيب. توجد مشاريع تهدف إلى التقاط الغاز الطبيعي المصاحب قيد التنفيذ، مما يعزز إنتاج الكهرباء ويقلل الاعتماد على الواردات من إيران.


سعة التكرير والمشاريع المستقبلية

يشهد قطاع التكرير في العراق تغييرات كبيرة، مع سعة تشغيلية حالية تبلغ حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا. يهدف العراق إلى تقليل اعتماده على المنتجات البترولية المستوردة من خلال توسيع وترقية المصافي الحالية وتكليف مصافي جديدة. تشمل المشاريع البارزة مصفاة كربلاء التي وصلت إلى طاقتها الكاملة في سبتمبر 2023، والمشاريع القادمة في مصافي البصرة وبيجي المقرر الانتهاء منها في عام 2024.


تحديات الاستثمار والبنية التحتية

غالبًا ما تعيق الخطط الطموحة لتعزيز إنتاج الطاقة في العراق بعدم الاستقرار السياسي، والتحديات التنظيمية، والتأخيرات البيروقراطية. على الرغم من هذه العقبات، تبرز الشراكات الدولية، مثل الاتفاقية مع شركة TotalEnergies لمشروع تحويل مياه البحر، إمكانيات العراق في التغلب على هذه التحديات وزيادة إنتاجه من الطاقة في السنوات المقبلة.


الخلاصة

يتميز مشهد الطاقة في العراق لعام 2024 بإمكانيات كبيرة تعتريها تحديات كبيرة. سيشكل اعتماد البلاد على إيرادات النفط الخام، إلى جانب الحاجة إلى تحسين البنية التحتية والإصلاح التنظيمي، استراتيجيتها في الطاقة مستقبلاً. وبينما يتنقل العراق بين هذه التعقيدات، يبقى دوره في سوق الطاقة العالمية حاسماً، مع استمرار الجهود لاستغلال موارده الطبيعية الضخمة وجذب الاستثمار الأجنبي.


المصدر:

  • إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، تحليل الدولة: العراق، فبراير 2024.